بين النهايتين …

كتبهانبض الأيام ، في 16 سبتمبر 2007 الساعة: 14:33 م

 

أولا أحمد الله  كثيراً على نعمة الإسلام …

 

فالبعيد عنه تدور عنده الأيام …

ويقبل خريف العمر ….

يحس إنه قد هُجر من قبل الجميع …

وتُرك من قبل كل الأشياء …

كأن جميع الموجودات قد أدارت له  ظهورها وتركته وحيدا …

يحس أن العواصف الباردة تصفر وتعوي من حوله …

ويقرأ فوق كل ورقة خريف صفراء كتابات قدره الحزين ..

ويسمع صرخاتها فيرجع وفي حلقه غصة ..وفي نفسه إنكسار ..

ولا سيماء إن كان لا يؤمن بالحياة الأخرة ..

فهو يتخيل على الدوام في أعماق روحه شبح العدم  بعد غروب

حياته …

ويلف القلق والخوف كيانه ..ويشعر بالعرق البارد للموت

يتصبب من جسمه ..

لا يعود ما يموج حواليه من حياة زاخرة ….

ولا ما يضمه الوجود من ألوان مختلفة من الجمال يثيره …

لا زقزقة العصافير ..ولا أصوات خرير الجداول والمياه ..

ولا ثغاء الحملان …ولا المناظر الخلابة للطبيعة التي لا يشبع

ولا يرتوي منها الإنسان ….

لوحات الجمال هذه لا تعود تعني عنده شيئا …

  لأن كل صوت يسمعه يذكره بالموت …

وكل لوحة جمال باقة حزن له ..

كل ميلاد إشارة إلى الموت ..وكل المولودين أسرى في يد الموت ..

كل فرحة إنخداع وسلوى زائفة ..

 في العالم الداخلي لهؤلاء تطارد الآلامُ الآلامَ …

نظراتهم متكدرة ..يحسون أن أنوفهم لامست العدم ..

وإنهم يصغرون ويصغرون حتى يتحولون إلى ذرات من التراب ..

حتى أن بعضهم يتأوهون قائلين: ( ليت أمي لم تلدني ) ..

 

 

أما الذين زينوا قلوبهم بالإيمان …

ونظموا موازين أفئدتهم حسب الدار الآخرة …

وأدركوا أن ( الإيمان نور وقوة ) …

وإن الإنسان الذي حاز على إيمان  حقيقي يستطيع تحدي الكون كله ..

وعاشوا ضمن هذا التفكير والإحساس ….

هؤلاء تراهم على الدوام في جو روحاني …

وهم يتذكرون مرحلة طفولتهم كنغمات نشوة …

ويبتهجون بوجودهم وبحياتهم ….

يقضون شبابهم كأبطال إرادة وفضيلة وعفة …

ويزينون مرحلة نضجهم بسلوك يكون قدوة لمن يأتي بعدهم …

يكونون كأضواء الطريق مرشدين إلى الصراط القويم على الدوام ..

ويقضون شيخوختهم بجدية وعزم وثبات …

حينما يتعرضون للمحن والخطوب.. يحتمون بإيمانهم وآمالهم

ويجنون ثمارها ويحسون ببهجة وجودهم هنا وغدا في حياة أبدية

في الأخرة ….

فيقضون حياتهم وكأنها أبيات من شعر جميل ….

والحقيقة أن هؤلاء بفضل بذرة الإيمان في قلوبهم …

لا يشبهون الآخرين الذين يخيم زقوم جهنم على أرواحهم …

لأنهم يواجهون على الدوام عالم الأخرة بمناظرها الخلابة …

ويتخيلون أنهم يتنزهون في سفوح الجنة …

ويعيشون حالة تكاد تتحد فيها الدنيا بالآخرة …

والروح مع البدن ….

فهنيئا لهم ….هنيئا لهم ..

 

نسأل الله حسن الخاتمة …

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر