الهجرة ..لمن ذاق معناها
كتبهانبض الأيام ، في 7 سبتمبر 2007 الساعة: 00:30 ص
تمر بالإنسان لحظات تستحكم فيه الأزمات ……
وتتعقد حبالها ……
وتترادف الضوائق وتطول ليلها …..
فلا يعرف الهدوء …ولا السكون ..ولا الدعة …
فيغلب على تفكيره في أغلب اللحظات كلمة اسمها ( الهجرة )….
فالهجرة منذ أن وجد الإنسان – الذي لم يعرف الهدوء والسكون والدعة
منذ خلقه – مفهوم بالمعنى العام , ولزمرة الصفوة من بين الخلق ,
وللمرشدين الدالين على طريق النور بالمعنى الخاص ولها علاقة مهمة
–في الوقت نفسه – بتاريخ المدنية ..
وعادة ما يتم ذكر ثلاثية : الإيمان والهجرة والجهاد كأركان مختلفة
لحقيقة واحدة في الذكر الحكيم . وهذا من أسطع الأدلة على ما لهذه
المسألة من أهمية , أي أهمية الإيمان ثم الهجرة ثم الجهاد …
أول من بدأ الهجرة بهذا المعنى الأنبياء العظام الذين يعدون أقمار
الإنسانية وشموسها… ثم سلك هذا الطريق المضيء فخر الإنسانية
وإمامها وسيد الزمان والمكان الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ..
إن كل فرد هاجر من أجل مبدأ سامٍ يشعر في كل لحظة من لحظات حياته بهاجس سبب هجرته ,
ويحس بحجم مسؤولية هذه الهجرة , فينظم حياته كلها على ضوئها , كما إن تخلصه من
الأنظار المتتبعة لعورات طفولته وشبابه في مسقط رأسه سيزيد من راحته ومن حركته دون
أي قيود أو أي عائق , ولا يتيسر له هذا إلا ( بالهجرة )….
ما من أحد إلا وله هنات في صغره وفي شبابه يمكن أن تستغل من قبل أعدائه , بينما
يكتسب بالهجرة محيطاً جديدا يكون فيه موضع التقدير والاحترام لأفكاره النيرة وتضحياته
الكبيرة..
وسواء أكان هذا العامل , أو عوامل أخرى فإن الأقوام التي غيرت مجرى التاريخ وأغلقت
عهدا وفتحت عهدا آخر كانوا من الأقوام( المهاجرة) ..
وسبحان الله يقول علماء الاجتماع بأن معظم المدنيات أسست من قبل الأفراد والجماعات
المهاجرة . وبحث المؤرخ المعروف " ارنولد توينبي " وكتب عن سبع وعشرين مدنية
وضعتها وأسستها الأقوام المهاجرة . وهذا إشارة إلى أن الأقوام المهاجرة هي التي أسست
حكمها وسيطرتها في التاريخ الإنساني طوال جميع العصور . لأنه لم يكن بمقدور أحد التصدي
لأقوام يملكون مثل هذه الروح الديناميكية , ولم يتركوا أنفسهم للحياة التي عهدوا عليها
واعتادوها ..
هؤلاء الأقوام المتهيئون على الدوام لهجر كل شئ … والمتعودون على مقارعة الخطوب التي
تظهر في أثناء نضالهم .. الذين يعيش كل فرد منهم كجندي ينتظر أمر السفر والرحيل في كل
حين .. لم يكن بمقدور أحد التصدي لهم …
هاكم إذن أول الربانيين والمرشدين والدعاة , وأول معلمي المدنية من الصحابة .. وهاكم الذين
أسسوا إمبراطورية من بضعة قبائل !!
هؤلاء الناس الذين نزلوا كالصواعق فوق ظلام العصور ..
رأوا الراحة في مقارعة الصعاب .. واستهانوا بالموت لكي يبقوا في حيوية دافقة , ولكي
يخلدوا فقد جددوا أنفسهم في ظل مختلف الشروط والظروف , وظلوا شامخين وأقوياء على
مر العصور , لذا أصبحوا قوة لا يمكن التغلب عليها ..
ليتنا استطعنا تخليص أجيالنا الحالية من اعتياد الحياة السهلة الناعمة , ومن هوى النفس , ليزينوا أرواحهم بمشاعر علوية وسامية , ليتحولوا إلى ربانيين يتحملون الصعاب والشدائد ويستمرؤنها , عندئذ نستطيع كأمة التخلص من تأثير الحسابات الصغيرة , والأذواق الخسيسة , فلا تغير اتجاهنا بسبب ضوائق أو مشاكل غير مهمة …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 27th, 2007 at 27 أكتوبر 2007 6:26 م
مقال جميل و في مكانه الصحيح