نظرة للأمة ..

كتبهانبض الأيام ، في 2 سبتمبر 2007 الساعة: 23:08 م

 

الإحباط داء من الأدواء المهلكة التي قد تعرض لبعض السالكين في طريقهم,

 فهو يرى انتفاش الباطل, وعلو سلطانه , وامتداد تأثيره . يلتفت يمنة ويسرة

 فيجد أعداء الله –تعالى – يمكرون الليل والنهار بإمكانات مادية وتقنية بشرية هائلة ,

 ثم يجزم بأن الأحداث والوقائع إنما تجري بتخطيط محكم , ودراسة متقنة , وإن الناس

 ما هم إلا دمى يعبث بها صناع القرار من أهل الباطل , أو مجرد أحجار على رقعة الشطرنج

 يتداول تحريكها وإسقاطها المتنافسون على القصعة المستضعفة المهينة …!!

ثم يرى في الجهة الأخرى أن الحق مهيض الجناح , ضعيف السلطان ,

لا شوكة له ولا ظهور , كما يرى أن السنوات الطويلة  التي قضاها في الدعوة

 أو التعليم أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , لم تؤت ثمارها كما يجب ..

بل قد تتوالى عليه الفتن وتضيق عليه الدائرة . وربما رأى من أمراض الصحوة الإسلامية

  ما يزيد من الفتً في عضده , والتقليل من همته وعزيمته ..!!

والنتيجة الحتمية لهذه الحالة المتقدمة من الإحباط هي اليأس والاستسلام ,

 ثم  القعود والركون إلى الدنيا , أو- في أحسن الأحوال- الانكفاء على الذات والاعتزال ..

والإحباط هو بداية السقوط والنهاية , وهو آية من آيات ضعف الإيمان ,

 وضعف الثقة بالله –تعالى – والاعتماد عليه . واما أهل الإيمان الراسخ

 فإن ثقتهم بالله –تعالى – عظيمة وتوكلهم عليه كبير , ولا يزالون معتصمين بحبل الله المتين

 , ولا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله …

إن المتأمل لشجرة الدعوة المباركة ذات الأصول الراسخة والفروع الشامخة

 يرى امتداد ظلالها الوارفة يوماً بعد يوم , وإتيان ثمارها اليانعة كل حين ,

 إلا إن العواصف تتابع لاجتثاثها , والأمراض تهدد نموها وانتشارها .

 ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون , ومن هذه  الأمراض والعواصف

 عاصفة الاختلاف العاتية بين أبنائها , ذلك الاختلاف الهائل الذي أدى إلى بعض من الإشكالات     

إن الناظر بعين البصيرة إلى واقع الأمة الإسلامية

 وما تمر به من فتن ومضلات يعلم مدى حاجة الأمة إلى الدعاة

1المخلصين والأئمة المهديين ,

 ومن يرى أو يسمع عن الهزائم المتتالية والمصائب المتتابعة التي تمر

 بها الأمة يعلم علما يقينا أن هناك خللاً وتقصيراً , وثمة ثقب ينفذ منه الأعداء

 , ويلج منه أهل الفساد , ذلك عن المصائب والفتن المتتابعة تولد لدى

 البعض خمولاً وهزيمة نفسية , كما أن تناقل مثل هذه الأخبار والحديث عنها

 يورث يأساً وقنوطاً عند بعضهم , وها هنا مكمن الخلل وعين التقصير والنقص .

 ولست أدعو إلى التغافل عن هذه الفتن أو تركها , بل الواجب معرفتها

ومعرفة كيفية محاربتها وصدها , ويجب مع هذا كله بث روح الأمل بنصرة الدين

 وإحياء هذا المفهوم وشحن النفس به ..

خصوصا إنه  قد سرى  في بعض النفوس يأس قاتل من نصرة الإسلام  ,

 فتقاعسوا عن العمل , وأصابهم قنوط من هذا كله حتى أصبح أحدهم يعد الحديث

 عن نصرة الدين ضرباً من المستحيل  أو حديثا عن الخيال البعيد ,

 وربما علل ذلك وبرهن له بمنطق من غاب عن وعيهم روح الإيمان …

{ وَلَقدْ سَبقَتْ كَلِمتُنَا لِعبَادِنَا المُرْسَليِنَ , إنََهُمْ لَهُمُ المنَصُورُونَ , وإنَ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبونَ } الصافات

حسن الظن بالله –تعالى- ثم بوجود كثير من أهل الصدق تجعلنا نعتقد اعتقادا جازماً

بأن حدوث ذلك الأمر قريب مهما شق الأمر, واشتد التواء الطريق ,

وليس ذلك على الله –جل في علاه- بعزيز …

والله غالب على امره

       

 

 

  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر