نفس تتوق للعزة والحرية …

كتبهانبض الأيام ، في 3 سبتمبر 2007 الساعة: 02:07 ص

{ مَنْ كَانَ يُريدُ الْعزًة فَلِلهِ العزةُ جَميِعاً }

العزة والإباء والكرامة من أبرز الخلال التي نادى بها الإسلام …

 وغرسها في المجتمع وتعهد نمائها بم شرع من عقائد وسن من تعاليم …

علام يصيح المؤذن خمس مرات كل يوم مناديا ً بتكبير الله وحده في بداية الأذان ونهايته ؟ 

 ولماذا يتكرر هذا التكبير فيكتنف حركات الصلاة كلها من قيام وقعود ؟؟ ..

ذلك لكي يوقن المسلم يقينا لا يهتز ولا يزيغ , إن كل متكبر بعد الله فهو صغير ..

 وإن كل متعاظم بعد الله فهو حقير ..فكأنما وكَل إلى هذا النداء أن يرد الناس

   إلى الصواب كلما طاشتهم الدنيا … وضللتهم متاهاتها الطامسة ..

جاء أبوبكر الصديق في شهادة أمام القضاء , فقام له رجل من مجلسه ,

 فأبى أن يجلس فيه وقال : نهان النبي عليه الصلاة والسلام عن ذا..

…ولقد بلغت الحساسية حداً كان أحدهم ينزل عن ناقته ليلتقط سوطه

 ويرفض أن يكلف أحداً مناولته إياه …

والأصل في ذلك كله قول عليه الصلاة والسلام: 

 ( من أعطى الذلة من نفسه . طائعا غير مكره فليس منا ) …

من أجل ذلك اعتبرها الصحابة طاعة واجبة الإتباع ..

 فأحبوا العزة لأنفسهم ..كما أحبوها لغيرهم ..

ولم تكن قصارى أحدهم أن يكون عزيزا في مجتمع من الأذلاء ..

بل حرص أشد الحرص على تنامي عزته ..وذلك لا يتم إلا في مجتمع عزيز ..

الناس يذلون أنفسهم يقبلون الدنية في دينهم ودنياهم ,

 وذلك لواحد من الأمرين : إما أن يصابوا في أرزاقهم , أو في آجالهم ..

 والغريب أن الله قطع سلطان البشر على الآجال والأرزاق..

 فليس لأحد إليها سبيل .. فالناس في الحقيقة يستذلهم ( وهْم ) نشأ من أنفس مريضة

على الحياة والخوف على القوت … والناس من خوف الذل في ذل ..

ومن خوف الفقر في فقر .. مع أن الإسلام بنى حقيقة التوحيد على الصلة

 بالله تبارك وتعالى فيما ينوب ويروع , واليأس من الناس فيما لا يملكون فيه

 على الله بتا ً , ولا يقدمون نفعاً ولا ضراً ..َ

الحرية والعزة  غاية يسعى إليها كل إنسان … ويتمناها كل متمن …

وليس الكل ينالها ويحققها … إلا من أدرك معناها وعرف سبيلها..

 وطلبها من مكانها … ولا حرية حقيقية إلا إذا ملك أمر نفسه …

وسيطر عليها وعلى مطالبها … وسعى في تغذيتها بما تحتاجه ويصلحها ..

 ولا يكون ذلك إلا في التذلل والتعبد لله تعالى خالق الإنسان وفطرته ..

فمن أراد العزة والحرية الصادقة التي لا يشوبها خداع ..

ولا يحجبها غش فعليه في العبودية لله ..

فمن دخلها وترقى في درجاتها نال من الحرية والعزة بقدر ما حقق من العبودية ..

فالله تعالى يريد لعباده أن يكونوا أحرار حقيقة ..

ولهذا أمرهم بعبادته التي خلقهم لأجلها ..

وشرع لهم من صنوف العبادات ما يساعدهم على الوصول إلى هذه الغاية المطلوبة ,,

والأمنية المرجوة .. ولنضرب لذلك مثل :

ففي الصلاة التي هي عمود الدين وركنه الركين .. يتحرر المؤمن من- سلطان النوم -

 فيصبح هو الذي يتحكم فيه لا العكس ..مع أن النوم حاجة فطرية

 لا يصمد إنسان أمام هجومه وإلحاحه إلا لوقت معلوم ..

لكن المؤمن المقيم للصلاة والمحافظ عليها ينفلت من نومه وينخلع من فراشه

وراحته مستجيباً لنداء ربه … فيؤدي ما أوجبه الله عليه من الفريضة

في رغبة ومحبة وانشراح وطيب نفس …

 بل لا راحة له في غيرها ولا قرار له في سواها ..

كما يقول الرسول عليه السلام ( أرحنا بها يا بلال )

وفي الزكاة كذلك يتحرر المؤمن من- رق المال - والدرهم والدينار ونحوها ..

وفي الصيام يتحرر المؤمن من قيود - الطعام والشراب - مع أنها حاجة فطرية

 ليس في وسعه أن يستغني عنها مختاراً ..لكن المؤمن يترك ذلك كله طيلة شهر بأكمله

 طاعة لله وإيمانا به واحتسابا للأجر والمثوبة ..وفي هذا تربية عظيمة ..

وتدريب رائع ..

وفي الحج يتحرر الإنسان من رق - العادة -.. حيث يترك ما اعتاد عليه

 من أساليب في الحياة من طعام وشراب ولباس ونوم ..

ثم تأتي أعظم عبادة وأسماها ألا وهي الجهاد في سبيل الله بالنفس ..

فالنفس أغلى ما يملك الإنسان ..فهو يحرص عليها كل الحرص ..

ويجتهد في صونها من الآفات والتلف .. لكن المؤمن يعتبر تقديمها

 في سبيل الله ذوداً عن حياض الإيمان والأوطان ..إحياء لها ..

وتخليدا لذكراها ورفعة لدرجتها …

وهكذا سائر العبادات في الإسلام .. تدرب المؤمن على التحرر الحقيقي ..

وتسعى به لنيل العزة و الحرية الصادقة  ..

 فلا أحد يتحكم في حركته ومسار حياته إلا إيمانه بربه وخالقه ..

لا سلطان نوم ..

لا سلطان طعام وشراب …

لا سلطان شهوة ومال ..

ولا سلطان عادة …

 فهو عبد لله وكفى ..

عبد لله وكفى ….

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر